محمد بن علي الشوكاني
200
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
قال السائل عافاه الله : السؤال الثاني : عن الراجح لديكم في مسألة خلق الأفعال حسنها وقبيحها وخيرها وشرها هل يكون ذلك لله تعالى اختراعا وإبداعا وقوعا وإيقاعا لعموم الآيات في ذلك وشمول الأحاديث فيما هنالك ، خصوصا ما في صحيح مسلم ( 1 ) من ذلك مما يطول سرده بل في جواب سؤال جبريل أعظم دليل ، وفي صحيح البخاري ( 2 ) في تفسير سورة والليل إذا يغشى [ 25 ] عن علي رضي الله عنه حديث : قد أحطتم به علما أم يكون ذلك الفعل من العبد خلقا وحقيقة لا كسبا وصورة لإضافته إليه في كثير من الآيات ، وبجواز تخصيص تلك العمومات بغير القبيح السيئ ، مع أن دلالة العموم ظنية وإن كانت كلية ، ولقيام الحجة على المكلف باستقلاله وعدم بطلان المحجة في إلجائه وأعماله ، وهاهنا نكتة تحصل يتقاصر عندها البهتة ، وهى أن القائلين بالأول يقولون إن خلافه فيه إثبات شركاء لله يتصرفون بغير إذن الله وأن الإنكار والخلاف ( 3 ) إنما هو من جهة التحسين والتقبيح العقليين في الثواب والعقاب ، ولا دخل له في هذا الباب . ثانيا المخصِّص من السنة والكتاب : والقائلين ( 4 ) بالثاني يقولون إن خلافه فيه الإجبار ( 5 ) وإبطال الشرائع وإلزام الحجة على الشارع ، فإن يخلص الفريق الأول من هذا بالكسب وهو العزم المصمم كما قاله بعض أهل التحقيق ، أو صرف العبد قدرته وإرادته إلى الفعل على قول بعضهم - وإن حكى ابن السبكي عن أبيه أن الناس غير مكلفين . بمعرفة الكسب لصعوبته - عارضهم الفريق الثاني وقالوا ( 6 ) هل الكسب خلق الله أم لا ؟
--> ( 1 ) تقدم في الرسالة السابقة رقم ( 1 ) ( ص . 13 ) . ( 2 ) تقدم في الرسالة السابقة رقم ( 1 ) ( ص 131 ) . ( 3 ) انظر الكلام على ذلك في الرسالة السابقة رقم ( 1 ) ( ص 130 - 137 ) . ( 4 ) النصب عطفا على اسم إن السابق ، أن القائلين . ( 5 ) تقدم في الرسالة السابقة رقم ( 1 ) . ( 6 ) تقدم في الرسالة السابقة رقم ( 1 ) .